المقريزي

45

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

على عمرو ، فقال : أما واللّه ما أردت غيرك يا عمرو ؛ قال عمرو : ولكن اللّه أراد خارجة « 1 » . وللّه درّ القائل : [ البسيط ] وليتها إذ فدت عمرا بخارجة * فدت عليّا بمن شاءت من البشر [ الدّولة الأمويّة ] وعقد عمرو لشريك بن سميّ على غزو لواتة من البربر ، فغزاهم في سنة أربعين وصالحهم . ثم انتقضوا ، فبعث إليهم عقبة بن نافع ، في سنة إحدى وأربعين ، فغزاهم حتى هزمهم . وعقد لعقبة أيضا على غزو هوّارة ، وعقد لشريك / بن سميّ على غزو لبدة ، فغزواهما في سنة ثلاث وأربعين ، فقفلا وعمرو شديد الدّنف في مرض موته « 2 » . وتوفيّ ليلة الفطر ، فغسّله عبد اللّه بن عمرو ، وأخرجه إلى المصلّى وصلّى عليه ؛ فلم يبق أحد شهد العيد إلّا صلّى عليه ، ثم صلّى بالنّاس صلاة العيد ، وكان أبوه استخلفه « 3 » . وخلّف عمرو بن العاص سبعين بهارا دنانير ( والبهار جلد ثور ، ومبلغه إردبّان بالمصري ) ، فلمّا حضرته الوفاة أخرجه ، وقال : من يأخذه بما فيه ؟ فأبى ولداه أخذه وقالا : حتى نردّ إلى كلّ ذي حقّ حقّه . فقال : واللّه ما أجمع بين اثنين منهم . فبلغ معاوية ، فقال : نحن نأخذه بما فيه . ثم وليها عتبة بن أبي سفيان من قبل أخيه معاوية بن أبي سفيان ، على صلاتها ، فقدم في ذي القعدة سنة ثلاث وأربعين ، وأقام أشهرا « a » . ثم وفد على أخيه ، واستخلف عبد اللّه بن قيس ابن الحارث - وكان فيه شدّة - فكره النّاس ولايته ، وامتنعوا منها . فبلغ ذلك عتبة ، فرجع إلى مصر وصعد المنبر فقال : « يا أهل مصر ! قد كنتم تعذرون ببعض المنع منكم لبعض الجور عليكم ، وقد وليكم من إن « b » قال فعل ، فإن أبيتم درأكم بيده ، فإن أبيتم درأكم بسيفه ، ثم رجا « c » في الأخير ما أدراك في الأوّل ، إنّ البيعة شائعة ، لنا عليكم السّمع ، ولكم علينا العدل ، وأيّنا غدر فلا

--> ( a ) بولاق : شهرا والكندي : بها أشهرا . ( b ) بولاق : إذا . ( c ) الكندي : ثم جاء . ( 1 ) الكندي : ولاة مصر 54 - 55 . ( 2 ) نفسه 55 - 56 . ( 3 ) نفسه 56 - 57 .